السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
أجوبة مسائل موسى 136
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وأنت ترى ما في هذا الحديث من المحال الممتنع عقلا ؛ فإنّه لا يجوز تشهير كليم اللّه بإبداء سوءته على رؤوس الأشهاد من قومه ؛ لأنّ ذلك ينقصه ويسقط من مقامه ، ولا سيّما إذا رأوه يشتدّ عاريا ينادي الحجر - وهو لا يسمع ولا يبصر - : « ثوبي حجر ، ثوبي حجر » . ثمّ يقف عليه وهو عار أمام الناس فيضربه والناس تنظر إليه وإلى عورته ! وأيّ أثر لضرب الجماد ؟ وأيّ ذنب للحجر ؟ ! وهذه الحركة لو صحّت فإنّما هي من فعل اللّه تعالى ، فكيف يغضب منها كليم اللّه فيعاقب الحجر عليها ؟ أترى أبا هريرة كان يظنّ أنّ موسى يجهل كون الحركة ضدّ طبيعة الحجر ؟ وأ نّه إنّما حرّكه اللّه عزّ وجلّ لأمر يريده ؟ ثمّ إنّ هرب الحجر بثياب موسى عليه السلام لا يبيح له إبداء عورته ؛ إذ كان في إمكانه أن يبقى في مكانه حتّى يؤتى بثيابه أو بساتر آخر ، كما يفعله كلّ ذي وقار أو احتشام إذا ابتلي بمثل هذه القصّة . على أنّ هرب الحجر من المعجزات وخوارق العادات التي لا تكون إلّا في مقام التحدّي ، كمقام حنين الجذع ، وانتقال الشجرة في مكّة لرسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » . ومن المعلوم أنّ مقام موسى عليه السلام حين كان يغتسل لم يكن مقام تحدّ وتعجيز ، ومحال عادة أن يقع فيه شيء من المعجزات كما هو مقرّر في محلّه ، ولا سيّما إذا ترتّب على هذه المعجزة فضيحة نبيّ بإبداء سوءته للملأ من قومه على وجه يستخفّ به كلّ من رآه أو سمع به . وأمّا براءته من الادرة « 2 » فليست من الأمور المهمّة التي تبيح هتكه ، وتقدم على تشهيره ، وتصدر بسببها الآيات . على أنّه يمكن الحكم ببراءته منها باطّلاع نسائه عليه
--> ( 1 ) - . راجع : أعلام النبوّة للماوردي : 191 - 192 ، الباب 14 ؛ دلائل النبوّة 556 : 2 - 564 ، باب ذكر المنبر الذي اتّخذ لرسول اللّه و . . . ؛ الخصائص الكبرى للسيوطي 202 : 1 - 203 ، باب سعي الشجرة إليه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ بحار الأنوار 216 : 17 - 217 و 226 - 227 ، تاريخ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، الباب 2 من أبواب معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد ح 14 . ( 2 ) - . الادرة ، بالضمّ ، نفخة في الخصية . لسان العرب 15 : 4 ، « أ . د . ر » .